العلامة المجلسي

271

بحار الأنوار

ثم إن المخاطب بذلك المكلف به المؤمنون العاقلون ، إلى أن يذهب عقلهم ، فيجب عليهم ما يأمنون معه من فعل الصلاة حال السكر . والحاصل أن المراد نهيهم عن أن يكونوا في وقت الاشتغال بالصلاة سكارى ، بأن لا يشربوا في وقت يؤدي إلى تلبسهم بالصلاة حال سكرهم ، وليس الخطاب متوجها إليهم حال سكرهم إذ السكران غير متأهل لهذا الخطاب . أو يكون جنبا إلا أن يكونوا مسافرين غير واجدين للماء فإنه يجوز لهم دخول الصلاة بالتيمم مع أنه لا يرتفع به حدثهم ، فقد دخلوا في الصلاة مع الجنابة . وثانيهما أن المراد بالصلاة هنا مواضعها تسمية للمحل باسم الحال ، أو على حذف المضاف ، والمعنى لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر ، فان الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة ، وهي مشتملة على أذكار وأقوال يمنع السكر من الاتيان بها على وجهها ، والحالة الثانية حالة الجنابة إلا اجتيازا كما مر تفصيله . وقيل وجه ثالث وهو أن يكون الصلاة في قوله سبحانه : " لا تقربوا الصلاة " على معناها الحقيقي ويراد بها عند قوله تعالى : " ولا جنبا " مواضعها على طريقة الاستخدام ، وعلى التقادير يدل على المنع من إيقاع ما يوجب كون الصلاة حالة السكر وإن كان في الأول والثالث أظهر ، فيشمل على من لم يشرب إذا علم أن بعد الشرب تقع صلاته مع السكر ، أو شرب وعلم أنه إذا دخل في الصلاة يقع بعضها على السكر . وأما سكر النوم فان بلغ إلى حد لا يعقل شيئا أصلا ويبطل سمعه فدخوله في الصلاة مع تلك الحالة يكون حراما ، ولو علم أنه لا يعقل عقلا كاملا ، ولا يكون قلبه حاضرا متنبها لما يقوله ويأتي به كما هو ظاهر الاخبار فالنهي على التنزيه ولو قيل بالتعميم كان محمولا على المنع المطلق أعم من التحريم والتنزيه ، كما هو مقتضى الجمع بين الاخبار ، ولو كان في أول الوقت نومان ، وإذا دخل في الصلاة لا يكون له حضور القلب فيها ، وإذا نام ليذهب عنه تلك الحالة يخرج وقت الفضيلة فأيهما أفضل ؟ الترجيح بينهما لا يخلو من إشكال ، واختار بعض المتأخرين ترجيح